الشيخ محمد هادي معرفة

205

التفسير الأثرى الجامع

لاجتماع خطوط مصاحف المسلمين ، واتّفاق قراءة القرّاء على ذلك . ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه إلّا من لا يجوز الاعتراض به « 1 » على الحجّة فيما جاءت به من القراءة مستفيضا بينها « 2 » . * * * وقال في تأويل قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ . يعني بقوله : وَضُرِبَتْ أي فرضت ووضعت عليهم الذلّة وألزموها ؛ من قول القائل : ضرب الإمام الجزية على أهل الذمّة ، وضرب الرجل على عبده الخراج ؛ يعني بذلك وضعه فألزمه إيّاه ، ومن قولهم : ضرب الأمير على الجيش البعث « 3 » ، يراد به ألزمهموه . وأمّا الذلّة ، فهي الفعلة من قول القائل : ذلّ فلان يذلّ ذلّا وذلّة ، كالصغرة من صغر الأمر ، والقعدة من قعد ، والذلّة : هي الصغار الذي أمر اللّه جلّ ثناؤه عباده المؤمنين أن لا يعطوهم أمانا على القرار على ما هم عليه من كفرهم به وبرسوله إلّا أن يبذلوا الجزية عليه لهم ، فقال جلّ وعزّ : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 4 » . كما : [ 2 / 2216 ] روى معمر ، عن الحسن وقتادة في قوله : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قالا : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . وأمّا المسكنة ، فإنّها مصدر المسكين ، يقال : ما فيهم اسكن من فلان وما كان مسكينا ولقد تمسكن مسكنة . ومن العرب من يقول : تمسكن تمسكنا . والمسكنة في هذا الموضع مسكنة الفاقة والحاجة ، وهي خشوعها وذلّها ، كما : [ 2 / 2217 ] روى الربيع ، عن أبي العالية في قوله : وَالْمَسْكَنَةُ قال : الفاقة . [ 2 / 2218 ] وروى أسباط ، عن السدّي ، قوله : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ قال : الفقر .

--> ( 1 ) إذ لا يعتبر قراءة ابن مسعود حجّة في مقابلة قراءة المشهور وإجماع المصاحف . ( 2 ) الطبري 1 : 446 - 449 . ( 3 ) البعث : بعث الجند إلى الغزو . ( 4 ) التوبة 9 : 29 .